محمد حسين علي الصغير

82

المبادئ العامة لتفسير القرآن الكريم

شيء فيها « 1 » ، والغريب ، كقوله تعالى : فَلا تَعْضُلُوهُنَّ « 2 » والنقل المنقلب ، كقوله تعالى : وَطُورِ سِينِينَ 2 « 3 » أي طور سينا . وما لم يؤلف استعماله كقوله تعالى : أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ « 4 » بمعنى يسمع ، ولا يستعمل الآن ألقيت سمعي . لهذا كان ما قرره أبو حيّان الأندلسي ( ت : 754 ه ) أمرا بديهيا حينما يقول : « ومن أحاط بمعرفة مدلول الكلمة وأحكامها قبل التركيب ، وعلم كيفية تركيبها في تلك اللغة ، وارتقى إلى تمييز حسن تركيبها وقبحه ، فلن يحتاج في فهم ، ما تركب من تلك الألفاظ إلى مفهم ومعلم » « 5 » . وهو يؤكد على المصادر اللغوية ومعرفة أحكام الكلم ، وكون اللفظ أو التركيب أحسن وأفصح ، ويرجح الرجوع في معرفة علم اللغة ، ومعاني الحروف ، وفروع الكلمة تيسيرا لفهم القرآن الكريم إلى ابن سيدة والأزهري ، والفراء ، والجوهري ، وأبي علي القالي والصاغاني وثعلب . كما يستحسن الرجوع إلى دواوين العرب ، لا سيما مشاهير الشعراء ، كالشعراء الستة : امرئ القيس ، والنابغة ، وعلقمة ، وزهير ، وطرفة ، وعنترة ممن يستدل بشعرهم على معرفة معنى اللفظ ، كما يجب الرجوع إلى علم المعاني والبيان والبديع ، ويرجح منها كتابي : محمد بن سليمان النقيب ، وحازم القرطاجني ، ويختم هذا التأكيد اللغوي بقوله : « ولا ينبغي أن يقدم على تفسير كتاب اللّه إلّا من أحاط بجملة من غالبها من كل وجه منها ، ومع ذلك فإنه لا يرقى من علم التفسير ذروته ، ولا يمتطي صهوته ، إلا من كان متبحرا في علم اللسان ، مترقيا منه إلى مرتبة الاحسان » « 6 » .

--> ( 1 ) ظ : الزركشي ، البرهان : 2 / 209 . ( 2 ) البقرة : 232 . ( 3 ) التين : 2 . ( 4 ) ق : 37 . ( 5 ) أبو حيّان ، البحر المحيط : 1 / 5 . ( 6 ) المصدر نفسه : 1 / 6 وما بعدها .